الشيخ سيد سابق
397
فقه السنة
والأصل براءة الشخص من العقوبة ، والشارع متشوف إلى درء الحدود . شروط إقامة الحد : يشترط في إقامة حد الخمر الشروط الآتية : 1 - العقل : لأنه مناط التكليف ، فلا يحد المجنون بشرب الخمر ، ويلحق به المعتوه . 2 - البلوغ : فإذا شرب الصبي ، فإنه لا يقام عليه الحد ، لأنه غير مكلف . 3 - الاختيار : فإن شربها مكرها فلاحد عليه ، سواء أكان هذا الاكراه بالتهديد بالقتل ، أو بالضرب المبرح ، أو بإتلاف المال كله ، لان الاكراه رفع عنه الاثم . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه " . وإذا كان الاثم مرفوعا فلاحد عليه ، لان الحد من أجل الاثم والمعصية . ويدخل في دائرة الاكراه الاضطرار فمن لم يجد ماء وعطش عطشا شديدا يخشى عليه منه التلف ، ووجد خمرا ، فله أن يشربها . وكذلك من أصابه الجوع الشديد الذي يخشى عليه منه الهلاك ، لان الخمر حينئذ ضرورة يتوقف عليها الحياة ، والضرورات تبيح المحظورات . يقول الله تعالى : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد إثم عليه . إن الله غفور رحيم " . وفي المغني : " أن عبد الله بن حذافة أسره الروم ، فحبسه طاغيتهم في بيت فيه ماء ممزوج بخمر ، ولحم خنزير مشوي ، ليأكل الخنزير ، ويشرب الخمر ، وتركه ثلاثة أيام ، فلم يفعل ، ثم أخرجوه خشية موته ، فقال : والله لقد كان الله أحله لي ، فإني مضطر . ولكن لم أكن لأشمتكم بدين الاسلام " . 4 - العلم بأن ما يتناوله مسكر . فلو تناول خمرا مع جهله بأنها خمر ،